المحقق الداماد
439
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الحجية ، فليتأمل هذا . ولكن هذا البيان انما يتم لو ثبت الملازمة بين الصورتين حتى في الحكم الظاهري ، وانى لكم باثباتها . التمسك باطلاق الأدلة الثالث مما دل على جواز التقليد للقادر على الاستنباط الجاهل بالحكم فعلا بعض اطلاقات أدلة التقليد مثل قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، * بناء على دلالته على أصل المسألة والغض عما ذكرناه من الاشكال ، فان قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، * باطلاقه يشمل القادر وغيره . لا يقال : لا اشكال في عدم تعين التقليد على القادر ، بل يجوز له اعمال الوسع في الاستنباط والعمل بفتواه ، مع أن ظاهر الآية المباركة تعين التقليد بالقادر خارج عن تحت اطلاقه رأسا . فإنه يقال : جواز العمل بفتواه انما هو بعد بذل الوسع وفعلية الاستنباط وتحصيل بالحكم من طريقه وحينئذ يخرج عن تحت عنوان الجاهل ، فما دام لم يستنبط يكون جاهلا بالحكم وداخلا تحت اطلاق الآية ويتعين عليه التقليد كغير القادر ، وإذا استنبط تبدل العنوان وخرج عن تحت اطلاقها تخصصا . نعم قد يستشكل على التمسك بها في أصل المسألة من جهة ما ورد في غير واحد من الاخبار من تفسير أهل الذكر بالأئمة عليهم السّلام بناء على افادته الحصر في المراد ، فتأمل . تتميم لا يخفى ان جميع ما ذكرناه في المسألة مختص بغير من استنبط الحكم فعلا عن مداركه ، واما هو فإن كان عالما بخطإ غيره ممن أفتى على خلافه فلا شك في عدم جواز التقليد له ، انما البحث والكلام فيما إذا احتمل صحة فتاوى الغير أيضا ، واللازم قبل كل شئ ذكر فروض المسألة وبيان شقوقها لاختلافها في الحكم اختلافا بينا فنقول : انه تارة يكون منشأ احتمال صحة فتاوى الغير احتمال عثوره على مدارك أخر غير ما